محمد ابو زهره
745
خاتم النبيين ( ص )
تعالى عليه وسلم ، فأرسلوا له مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بنى عامر بن لؤي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لما رآه مقبلا : هذا رجل غادر ، وقد كلمه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأنه ما جاء للقتال ، ولكن لزيارة البيت . ومع أن قريشا لا تريد حتى زيارة البيت أرسلت حليس بن علقمة ، وكان يومئذ سيد الأحباش الذين كانوا يعينونهم في القتال فلما رآه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال عليه السلام : إنه من قوم يتألهون - أي يذعنون - لظاهر العبادة ، فابعثوا الهدى في وجهه حتى يراه ، فلما رأى ما يسيل عليه من عرض الوادي من قلائد أشعرت بأنه هدى للحج ، قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله . اكتفى حليس بالنظر إلى الهدى عن المحادثة ، فرجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إعظاما لما رأى . حدثهم بما رأى فقالوا له : اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك . غضب الحليس عند ذلك ، وقال : يا معشر قريش ، واللّه ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم ، أفصد عن بيت اللّه تعالى من بعد ما جاء معظما له ، والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له ، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد . فقالوا لحليس : مه ، كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . ما زالوا طامعين في أن يكون لهم من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يرضيهم من غير أن يقاتلوه ، فأرسلوا إليه عروة بن مسعود الثقفي ، وقد ذكر لقريش أنه بمنزلة الولد ، لأن أمه كانت من بنات عبد شمس ، وقد ذكر من جاء إليهم بعد لقائه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنهم لقوه بالتعنيف وسوء الحظ كما قالوا لبديل الخزاعي ، وكما قالوا للحليس سيد الأحباش ، تبين أن صلتهم به وثيقة ، وأنه سيكون أمينا في رسالته مع رغبته في نصرتهم ، وقال في ذلك : قد سمعت بالذي نابكم ، فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي ، قالوا : صدقت ما أنت عندنا بمتهم . خرج عروة بن مسعود هذا ، وقد اطمأن إلى ثقتهم به ، حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم قال : جمعت أوشاب الناس ، ثم جئت بهم إلى بيضتك لنقضها ( أي يكسرها لهم ) . إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل « 1 » قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا ، واللّه الكافي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا .
--> ( 1 ) العوذ المطافيل ، النوق التي معها أولادها ، والعوذ جمع عائذ ، وهي هنا الناقة أي الناقة ذات الأطفال .